النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / وَمَضات من النضال الفلسطيني- م. قاسم صالح الأغا أبو حسام

وَمَضات من النضال الفلسطيني- م. قاسم صالح الأغا أبو حسام

جهاد الشعب الفلسطينى يُعتبر أسطورةً بطولية  تستحق وقفة تأَمُّل لتسليط الضوء على جانبٍ من نضاله. سيتم تناول المقال فى حلقتين:

  • ح1- الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939)
  • ح2- مجاهدون من خان يونس.

الحلقة الأولى: الثورة الفلسطينية الكبرى  (1936– 1939)

مقدمة:

المجاهد عز الدين القسام من مواليد مدينة جَبْلة بمحافظة اللاذقية بسوريا عام 1871, تلقى تعليمه الإبتدائي على أيدي الكتاتيب بمسقط رأسه. في شبابه رحل إلى مصر والتحق بالأزهر الشريف وتتلمذ على يدي الشيخ محمد عبده, لجأ عام 1922 إلى قرية الياجور قرب حيفا والتحق بالمدرسة الإسلامية, ثم بجمعية الشبان المسلمين وأصبح رئيساً لها عام 1925 . أُشيع أنَ اليهود يريدون إحراق مسجدٍ بحيفا, واقترح عليه بعض الوجهاء طلب مساعدة الإنجليز فرفض قائلاً : " إن دَمَنا هو الذي يحمي الفلسطينيين وليس دماء المحتلين."

في إحدى خُطبه كان يخبيء سلاحاً تحت ثيابه فرفعه وقال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقتني مثل هذا", كما كان يردد في خُطبه قائلاً : "هل أنتم مؤمنون؟ ويجيب نفسه ثم يقول : إن كنتم مؤمنين فلا يقعُدنَ أحدٌ منكم بلا سلاحٍ وجهاد " كان يمزج في عمله وقوله بين الدين والسياسة كما تعلَم ذلك الأزهر. 

في 15-11-1935 كشفت القوات البريطانية أمره فتمَ محاصرته مع أتباعه مطالبينهم بالإستسلام, واستُعمِلت ضِدهم الطائرات والمدفعية, ونادى أحد أفراد الشرطة العربية طالباً منهم الإستسلام فردَ عليه صائحاً : " لن نستسلم, إننا في موقف جهادٍ في سبيل الله, ثم التفت إلى رفاقه قائلاً : موتوا شهداء في سبيل الله خيرٌ لنا من الإستسلام للكفرة والفجرة " وانتهت المعركة باستشهاد الشيخ مع اثنين من مرافقيه في 21-11- 1935 في قرية يعبَد قرب جنين بعد أن أوقع منهم أكثر من 15 قتيلاً وأُلقِي القبض على الباقين وحتى الجرحى منهم.

ما قبل الثورة الفلسطينية:

اندلعت إثر استشهاد القسام موجاتٌ من الغضب والإضرابات من المجاهدين والجماهير الفلسطينية إحتجاجاً على استمرار تدفق المهاجرين اليهود ونقل ملكية بعض الأراضي إليهم .قامت القيادات الفلسطينية بالدعوة للعصيان المدني, ورفض دفع الضرائب, ومقاطعة البضائع البريطانية والصهيونية, وإضراب احتجاجي عام على ملاحقة الصحافة الوطنية, وكانت القوات البريطانية تعتقل من لديه مسدساً وتحكم عليه بالإعدام, ومن لديه سكيناً تحكم عليه بالمؤبد . 

الثورة الفلسطينية الكبرى وإضراب عام 1936:  

 تفجرت شرارة الثورة في 15-4- 1936, وتُعدّ تلك الثورة من أعظم الثورات في تاريخ فلسطين في القرن العشرين, حيث عَبَّرت عن روح التضحية والفداء والإصرارِ التي تميز بها الشعب الفلسطيني. ولقد قدَّمت نموذجاً عالمياً في أطول إضرابٍ عرفه التاريخ وذلك في 20-4-1936 استمر178 يوماً, ولو كان الأمر مقتصراً على الصراع بين الفلسطينيين والقوات البريطانية, لنالت فلسطين حريتها واستقلالها منذ تلك الثورة, لكن وجود العامل اليهودي وتأثيره القوي داخل فلسطين وفي بريطانيا والدول  الكبرى جعل الأمر أكثر تعقيداً.

أساليب الثوّار لإضعاف العدوّ:

- الإغارة على معسكرات ومستودعات الجيش البريطاني.
- تفجير أنابيب البترول بين حيفا وبيسان.
- تدمير الجسور والسكك الحديدية.
- الهجوم على مستودعات الأسلحة للجيش البريطاني بقصد الإستيلاء على الأسلحة والذخيرة.
- الإغارة على الدوائر الحكومية والمصانع والمتاجر اليهودية.
- الهجوم على المؤسسات الحكومية والصهيونية للحصول على الأموال لتمويل الثورة.
- تخريب المحاصيل الزراعية وقطع الأشجار المثمرة بمزارع اليهود.  (1-ص 86 )

في 19-4- 1936 ساد البلاد جوٌّ من التوتر وأعلنت الحكومة البريطانية منع التجول وحالة الطوارئ, ونشطت عِدة حركات للمقاومة, وفي اليوم التالي 20-4- 1936 تمت دعوة في جميع أنحاء فلسطين للحكومة البريطانية للإستجابة للمطالب الوطنية. وفي 25-4- 1936  اجتمعت الأحزاب  الفلسطينية برئاسة الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين في ذلك الوقت و الذي ساند الأحزاب, وعمَّ الإضراب معظم المدن الفلسطينية, وتشكلت لجان قومية لمساندة الإضراب واتساعِه, وتم تشكيل اللجنة العربية العليا برئاسة المفتي يساعده 11 عضواً وأكدت على مطالب الشعب التالية :

1- العمل على وقف الهجرة اليهودية.

2- منع انتقال الأراضي إلى اليهود .

3- تشكيل حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس نيابي ينتخبه الشعب .            

رافق الإضراب عصيان مدني بالإمتناع عن دفع الضرائب إعتباراً من 15- 5- 1936, وازدادت العمليات الثورية المسلحة وازداد عدد الثوار حتى بلغ حوالـي 5 آلاف عنصراً معظمهم من الفلاحين, واعتبر وزير المستعمرات البريطاني أن ما يحدث في فلسطين هو " تَحدّ مباشر لسلطة الحكومة البريطانية في فلسطين ".   

تعزيزات عربية وإسلامية : 

نتيجة اتصالاات سِرية قام بها المفتي قَدِمت قوات عربية من العراق وسوريا والأردن برئاسة القائد العسكري "فوزي القاوقجى" * واتخذ من مثلث نابلس ومنطقة جنين ساحة لنشاطه مع رفيقَي دربه "صبحي أبو غربية , داوود العلمي".  قام  بتنظيم الشؤون الإدارية والمخابرات, وأسَّس غرفةً للعمليات العسكرية, ودعا الجميع لحمل السلاح والمشاركة في الثورة, وخاضوا معاً عدة معارك فى بلعا, عصيرة الشمالية, وادى عرعرة وغيرها, ثم التحق بهم متطوعون مسلمون من شبه القارة الهندية للدفاع عن الأقصى .   

عدد المناضلين الفلسطينيين                                    عدد  القوات البريطانية واليهودية         

000 1 – 000 3 بين عامي 1936-1937                        000 5 جندي برياني

500 2 – 500 7 عام 1938                                     000 20 ميليشيات يهودية

000 6 – 000 15 (غير متفرغين)                               000 17عصابات يهودية

توقفت الثورة مؤقتاً من أكتوبر 1936 حتى سبتمبر 1937 بناءً على نداءٍ وجهه زعماء  السعودية والعراق وشرق الأردن واليمن إلى الفلسطينيين لوقف أعمال العنف حقناً للدماء، معتمدين على حسن نوايا الحكومة البريطانية لرغبتها تحقيق العدل, حاولت القوات البريطانية إعتقال المفتي إلا أنه لجأ إلى المسجد الأقصى ثم غادره إلى خارج فلسطين.

المرحلة الثانية للثورة ( سبتمبر 1937 حتى سبتمبر 1939 ):   

إثر اغتيال حاكم لواء الجليل في 26-9- 1937 ، قامت الحكومة البريطانية بالإجراءات التالية:
- حل اللجنة العربية العليا ونفي بعض أعضائها إلى جزر سيشل.
- إقالة المفتي من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى.
- حل اللجان القومية والقيام باعتقالات واسعة.

وبناءً على هذه الإجراءات، تفجرت ثورة أعنف من الثورة السابقة ولم تتوقف إلا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية أواخرعام 1939, فقد استُؤنفت العمليات العسكرية على نطاق واسع, وخضعت لهيمنتها مناطق واسعة, واقتحم الثوار كثيراً من المدن الهامة، واتبعوا حرب العصابات, وشكلوا محاكم للفصل في القضايا, وعاقبوا السماسرة والجواسيس والعملاء, وارتفع عدد الثوار حتى فاق 10 ألاف عنصراً. ووصف وزير المستعمرات البريطاني الوضع قائلاً: "فلسطين أصعب بلد فى العالم, ووصف مهمة المندوب السامي وقائد القوات البريطانية بأنها أشقّ مهمة واجهت السلطات البريطانية فى أية بلاد  أخرى بعد الحرب العظمى".

وحسب الإحصائيات البريطانية بلغ متوسط العمليات التي قام بها الثوار خلال الفترة 1936- 1939 7عمليات يومياً بيانها كما يلي:


بالرغم من الزخم الثوري الذي وصلت إليه الثورة, إلا أنه بدأ بالتراجع بسبب الإنهاك وضَعف الدعم المادي طوال فترة الثورة, واستشهاد كثير من قادتها, والخلافات الفلسطينية الداخلية, ووقف العون الخارجي. علاوةً على ذلك أعلنت بريطانيا إصدار الكتاب الأبيض في مايو 1939 وعدت فيه باستقلال فلسطين خلال 10 سنوات, وقف الهجرة اليهودية, ووضع القيود على انتقال الأراضي إليهم مما أسهم في تهدئة الثورة.

المشاكل التي واجهت الثورة :

- عدم وجود قيادة عسكرية موحدة وواعية.
-
معاناة العجز في الأسلحة والذخائر.
-
الإرهاق من القتال والضغط العسكري المتواصل.
-
الأمل في تحقيق بعض جوانب الكتاب الأبيض لعام 1939.
-
عمل الثورة المضادة في الداخل.                       

حصاد الثورة :

- إستشهاد حوالي 000 5 مقاتل وجرح حوالي 000 15 واعتقال حوالي 000 8.
-
مقتل 262 جندي بريطاني وجرح 550.
-
مقتل 300 يهودي وجرح 469 وأسر 4.
-
ظهور شخصيات فلسطينية وعربية شاركت في الثورة كرموز بطولية منهم :

          عبد الرحيم الحاج محمد                          عبد الرحيم محمود

          فرحان السعدي                                    عبد القادرالحسيني

- وقعت بعض الدول العربية تحت ضغط بريطانيا لإطفاء لهيب الثورة مثل الأردن والعراق.
-
ملاحقة الفرنسيين للثوار الفلسطينيين الذين لجأوا إلى لبنان وسوريا وقطع خطوط الإمداد للثوار.
-
بداية الحرب العالمية الثانية ساهم في إخماد الثورة.  (1 ص 96)

المجد والخلود لشهداء فلسطين الأبرار.

* فوزي القاوقجي: من مواليد بيروت - لبنان عام 1890، قضى معظم حياته في ميادين الجهاد في العراق وسوريا وفلسطين، توفي عام1977 .

المصادر :

1- الثورة الشعبية الفلسطينية – ثورة 1936 خليل إبراهيم حسونة - الطبعة الأولى - 2001

2- مواقع على الشبكة العنكبوتية.                                                           

[1] تعليقات الزوار

[1] سمر زكريا ابراهيم الاغا | ولازالت دماؤكم سراجاً يرشدنا الي الطريق | 07-12-2013

[1] سمر زكريا ابراهيم الاغا

اه يا فلسطين الحبيبة ، ياجرحاً في جسد الأمة ، يا من طال حلمك ، وغرق في مستنقع الكلام ،وأجساد ابطالنا قد تناثرت في سيارات الإسعاف والمقابر! واستقر عشقهم في قلوبنا حياً ،وامتزجت دماؤهم الطاهرة بتراب هذه الارض المباركة ،ورغم ذلك لا زلت تنتفضين عبر العصور.. ومازال شعبك يخوض اشرس المعارك ليجسد اسمي معاني الصمود والتحرير ، لا يكل ولا يمل ..مرابطاً مناضلاً من اجل ان يبقي اسمك محفورا علي الخارطة السياسية. بوركت ياعماه، وبورك قلمك الحر الذي ابحر بنا عبر التاريخ الي نضالات شعبٍ ،والي رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ،و أطال الله في عمرك لتبقي دوما نبراساً يذكرنا دوماوابناءنا بتاريخنا المشرف وابطالنا الذين سطروا بدمائهم اروع ملاحم البطولة .. لا لنبكِ علي أطلاله ..بل لنتعلم من عبره وننقلها لاجيالٍ لم تعايش الحدث .

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك
Website Security Test