النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / الحليب أو اللبن في حياتنا الفلسطينية- كتب أ. محمد سالم الأغا

الحليب أو اللبن في حياتنا الفلسطينية- كتب أ. محمد سالم الأغا

كتب : محمد سالم الأغا *

الحمد لله الذي حبانا بأثداء أمهاتنا اللواتي أرضعنا ليُغذيننا ونحن لا حول لنا ولا قوة، وبجانب أثداء أمهاتنا خلق الله لأنثى الحيوانات الثدية أثداء كأثداء المرأة لتغذي أبناءها وتوفر لهم ما يسد رمقهم وهم لا يستطيعون توفير غذائهم بأنفسهم، فسبحان الله الذي قال في كتابه العزيز بعد،  بسم الله الرحمن الرحيم" و إن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث و دم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين"، وكلكم يعلم معني " من بين فرث ودم " فالفرث هي المعدة للإنسان والكرش للحيوانات الثدية والحليب أو اللبن يصنعه الله سبحانه وتعالي في الثدي الذي تجري الدماء في أوردته وشرايينهُ المحيطة بالمعدة والثدي ويسقينا الحليب سائغاً للشاربين غير مختلط ولا مستصحب لرائحة كليهما او لطعمهما أو مذاقهما ... وعلينا دائما أن نعتبر من ذلك ونؤمن أيماناً قطعياً بأن من فرز واستخلص الحليب سواء في المرأة أو أنثي البقر والماعز أو النوق أو من أناث الحيوانات الأخرى لقادر علي أن يبعث الأنسان ويحييه بعدما صارعظاماً ورميم .

كما ونحمد الله علي تشابه الحليب واللبن في أثداء المرأة وأثداء البقر والجاموس والشاة والماعز والنوق ليتغذى الأنسان علي لبن الأم وعند الحاجة علي حليب ولبن هذه الحيوانات، وهذا ما جعلنا نستعمل حليب هذه الحيوانات الثدية كبديل للبن الأم وأن يستخلص منه الفلاحين والمزارعين ومربي الأغنام والأبقار والجمال،  الأجبان والزبدة لغناها بالبروتينات والأحماض المفيدة والبكتيريا النافعة .

ورحم الله أجدادنا وآبائنا وأمهاتنا الذين كان لا يأكلون إلا من انتاج أرضهم ومنتوجات مزارعهم ولا يلبسون إلا من صنع أياديهم ولا يفرشون إلا من أصواف أغنامهم، ولا زلت أذكرهم وهم  يحلبون أبقارهم ومواشيهم ويصنعون الأجبان بأنواعها ويستخلصون الزبدة من خض اللبن في " الصعن" بلهجتنا الفلسطينية و ب "السعن " بالعربية الفصحي وأيا كان فقد كان يصنعه اجدادنا وآبائنا من تشليح وسلخ جلد الجدي أو أنثي الماعز بطريقة فنية تُبقيه وعاء محكم ونظيف وطاهر ليُخض به اللبن الرائب " الزبادي" باللهجة المصرية الشقيقة ويستخرج منه الزبدة الشهية ويحولونها ألي سمن بلدي طازج ذو مذاق وطعم ورائحة جميلة.    

وكما نشرب نحن حليب الأبقار والغنم والماعز، فإن القبائل العربية البدوية في صحارينا وجزيرتنا العربية يعتمدون علي حليب الأبل كمصدر رئيسي لغذائهم لغناه بالدهون والبروتين واحتواءه علي المغذيات الطبيعية الكافية للحفاظ علي الحياة بإرادة الله ، وقد أثبت الباحثين علي ان حليب الأبل يحتوي علي معدلات عالية من البوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد والنحاس والصوديوم والزنك مقارنة بحليب الأبقار وقد وجدوا من خلال تحليلهم لحليب الأبل أنه يحتوي علي كمية أقل من الكوليسترول منه في حليب الأبقار، ويصفه الأطباء اليوم ومعالجي الطب البديل كعلاج لحساسية الطعام ومشاكل القناة الهضمية لقدرته علي مقاومة البكتيريا والفيروسات مما يساعد علي شفاء الأشخاص المصابين بأمراض نقص المناعة الذاتية .

كما أظهر الباحثون، قدرة الحليب على علاج حساسية الطعام ومشاكل القناة الهضمية فإن لحليب الإبل القدرة على مقاومة البكتيريا والفيروسات مما يساعد في شفاء الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية، لسهولة هضم البروتين وقد وجد الباحثين أيضاً ان حامض اللبن المسمى بالاكتيل يجعل الكالسيوم الموجود في الطعام الأدمي أكثر قابلية للامتصاص ويساعد علي هضم الأكل وعدم حدوث اضطرابات معوية .

 وأخيراً نحمد الله أن منَّ علينا بالحليب واللبن ومنتجاتهم التي لا تفارق موائدنا لما لها من مذاق طيب وطعم مميز ولا سيما " الكشك والمريسة" والجبن والزبدة والسمن البلدي، وأمام عظمة الخالق عز وجل نقر بما جاء في كتبنا الكريم بعد بسم الله الرحمن الرحيم : " و إن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث و دم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين" .
 صدق الله العظيم .

• كاتب وصحفي فلسطيني .
[email protected]                   

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك
Website Security Test